كشف تقرير جديد لـ «فريدوم هاوس» وهي منظمة حقوقية أمريكية حول حرية الانترنت، عن تمتع مستعملي الانترنت في المغــرب بـ«حرية جزئية» وذلك بعدما حصــل المغــرب على معدل 44/100 في سلم التنقيط الذي تتصدره بأعلى المعدلات البلدان التي تتمتع بأقل قدر من الحرية.

ووفقا لما نقلته صحيفة "القدس العربي"، فقد حل المغرب في التقرير الصادر عن المنظمة الأمريكية غير الحكومية التي تعنى بمراقبة مؤشرات الحرية والديمقراطية عبر العالم، في المركز 34 على الصعيد العالمي وثانيا على صعيد الشرق الأوسط وشمال افريقيا بمعدل 44 في حين تصدرت منطقة «mena» تونس بمعدل 38، بينما حلت لبنان ثالثا بمعدل 45 والأردن رابعا بمعدل 51.

ولم تحتل أي من الدول العربية مرتبة تخولها دخول نادي البلدان التي تصنف على أنها تتمتع بحرية مطلقة، ذلك أن جميع البلدان العربية صنفت على أنها تتمتع بحرية جزئية أو لا تتمتع بالحرية نهائيا، في حين نجحت دولتان افريقيتان في أن تصنف ضمن التقرير كدولتين يتمتع مواطنوها بالحرية في استعمال الانترنت، ويتعلق الأمر بكل من جنوب افريقيا التي حصلت على معدل 25/100 وكينيا التي حصلت على معدل 29/100.

وكشف التقرير عن أن أربعة مواضيع رئيسية تخضع للرقابة أثناء تداولها على شبكة الانترنت في المغرب، ويتعلق الأمر بالمواضيع التي تتضمن انتقادا للسلطات، والرشوة، والمعارضة السياسية وكذلك التعبئة من أجل قضايا تهم الرأي العام الوطني.

وأضاف التقرير بحسب المصدر ذاته، أن العديد من حالات الاعتقال يتم تبريرها بموجب القانون الجنائي الذي يعاقب على السب والقذف بينما في الغالب يكون الهدف من وراء ذلك هو حجب المعلومات، موردا كنموذج الشاب المغربي عبد الرحمان المكراوي الذي اعتقل في شباط/ فبراير الماضي بعدما نشر شريطا مصورا يكشف فيه الغش الذي طال عملية تعبيد إحدى الطرق في نواحي آسفي/ جنوب الدار البيضاء، وذلك بعدما ظهر في الشريط وهو يقوم بكل سهولة بانتزاع الأسفلت بيديه، ليتم اعتقاله بتهمة «السب والقذف» في حق رئيس الجماعة، قبل أن يتم إطلاق سراحه لاحقا.

ويوضح التقرير أن زيادة الرقابة على وسائل الإعلام الاجتماعي والتواصل عبر الانترنت يبرز أهمية الدور الذي تلعبه للرفع من مستوى الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية. وتطرق تقرير منظمة «فريدوم هاوس» لقرار المغرب، منع خدمة المكالمات المجانية لعدة أشهر قبل أن يعيدها في الأيام القليلة الماضية وقالت هذا القرار يقيد حرية استعمال الانترنت في المملكة.
ووصفت «فريدوم هاوس» قرار منع المكالمات المجانية عبر الانترنت بأنه «عائق» أمام استعمال أكبر للانترنت، مؤكدة أنه «كان له تأثير على عدد من المقاولات التي تشتغل في المغرب، وتعتمد بشكل كبير على خدمات «voip» من أجل التعامل مع زبنائها الأجانب، بالإضافة إلى ملايين المغاربة المقيمين في الخارج الذين تم حرمانهم من خدمات الاتصالات المجانية مع أهلهم واجبارهم على تحمل تكاليف الاتصالات الباهظة».

واتهمت المنظمة السلطات المغربية باستعمال وسائل «مبهمة» من أجل التحكم في محتوى الانترنت، وانتهاك حقوق مستعمليه، مقدمة المثال بالوضع الذي تعيشه المواقع الاخبارية الالكترونية، التي «تبقى تحت رحمة قانون مكافحة الإرهاب وقانون الصحافة اللذين يفرضان غرامات كبيرة عليها».

وأكدت أن وسائل الإعلام الالكترونية تبقى تتمتع بمنسوب حرية أكبر من القنوات التلفزيونية، وحتى وسائل الإعلام المكتوبة، دون أن تغفل إقدام الحكومة السابقة على المصادقة على قانون الصحافة الجديد، «وهي خطوة إيجابية».

وشددت «فريدوم هاوس» على أن قرار منع المكالمات المجانية الذي تراجعت عنه الحكومة المغربية كان مكلفا للعديد من المقاولات المغربية وحتى الأجنبية الموجودة في المغرب، وفي المقابل اعتبرت أنه باستثناء هذا القرار لم تقم السلطات المغربية بأي قرارات تمنع الولوج إلى الانترنت في السنوات القليلة الماضية.