موقع ويكيليكس يكشف معلومات خطيرة عن الأسباب الكامنة وراء غلاء أسعار الكهرباء والماء في المغغرب



التحليل السياسي:

عرفت مدينتي طنجة و تطوان إحتجاجات على غلاء فواتر الكهرباء طوال الأسبوع الماضي. و يمكن تفسير هذا الغلاء على محورين: تكلفة الإنتاج و تكلفة التوزيع. و تبين إحدى وثائق ويكيليكس أن أكبر منتج للكهرباء في المغرب حاليا (JLEC/Taqa) يسعر الكهرباء بطريقة تمكنه من تحقيق أرباح مريحة. و مرد ذلك لإتفاقية تسعيرة على مدى 30 سنة موقع بين هذه الشركة و مكتب ال ONEE.

و بخصوص تكلفة التوزيع, فهي بالفعل مرتفعة في المدن التي تمت فيها خوصصت وكالات التوزيع لصالح شركات فرنسية (الدار البيضاء, الرباط, طنجة, تطوان). و يرجع هذا الإرتفاع لأسباب ترتبط بالطبيعة الريعية لهاته الشركات.

و يُعتبر إنتاج الشركات الخاصة للكهرباء في المغرب من أغلى الإنتاجات. و بإستثناء مولدات السدود في السنوات التي تعرف تساقطات مهمة و الإستيراد (من سبتة على الخصوص) و الكهرباء المولدة من كوطا الغاز السائل الجزائري بمحطة تاهدارت, و كل هذه الموارد لها تكلفة نسبيا منخفضة, فمكتب الكهرباء (ONEE) يلجأ إلى إنتاجه الخاص (و هو قليل) أو إلى شراء الكهرباء من عند شركة JLEC/Taqa Morocco  التي تولد حسب السنة حوالي 35% إلى 40% من الإستهلاك الكهربائي في المغرب. و تشير إحدى وثائق ويكيلكس إلى أن تسعيرة هذه الشركة قد تكون أغلى من ثمن السوق.

ففي وثيقة بتاريخ 26 فبراير 2007, يقول السفير الأمريكي Thomas T. Riley نقلا عن مدير شركة JLEC سابقا, أن الأخيرة منحت للدولة المغربية تخفيضات بقدر 50 أو 60 مليون دولارا سنويا, و ذلك بسبب تجاوز أرباح الشركة للتوقعات التي بُني على أساسها عقد 30 سنة الذي يحدد السعر الذي تبيع بيه الكهرباء لمكتب ال ONEE. (و هو عقد سري)

كما أن شركة JLEC و شركتها الأم متهمة بالفساد من طرف المدير الأمريكي السابق ل Taqa. و الذي قال في شهادة مكتوبة أن فرعها في المغرب قدم "رشوة" بدعم مهرجان موسيقى (مهرجان موازين) مقابل السماح لها بتوسيع محطتها الحرارية في الجرف الأصفر.

و تشير وثيقة ويكيلكس المذكورة إلى أن الشركة كانت تريد أن تبني محطة فحم أخرى, و التي كانت مقررة في البدء إقامتها بأكادير قبل أن يتم تحويلها إلى أسفي. و يبدو أنها تنازلت على منافسة الهولدينغ الملكي في هذه الصفقة مقابل السماح لها بزيادة 700MW إضافية في محطة الجرف الأصفر.

كما قامت حكومة عبد الإله بنكيران السنة الماضية بمنح هدية ضريبية ثمينة لنفس الشركة, و ذلك بخفض الضريبة على إستيراد الفحم من 20% إلى 10% و هو ما سيحقق حوالي 270 مليون درهم كربح على الضريبة لشركة Taqa التي تستهلك حوالي 4.9 مليون طن من الفحم سنويا.

و هذا الإجراء هو من ضمن جملة إجراءات لحكومة عبد الإله بنكيران لا يمكنها سوى رفع الفاتورة على المستهلك أكثر من اليوم. فعلاوة على الزيادة 7% سنويا التي قُررت و نُفذت سنة 2014, أدخلت حكومة عبد الإله بنكيران تسعيرة خاصة للكهرباء المولدة من "المصادر المتجددة", و سيتم البدأ بالعمل بهذه التسعيرة الخاصة المرتفعة قريبا بعد أن أخرجت الحكومة مرسوما يسمح ببيع الكهرباء المولدة من الطاقات المتجددة للمستهلك العادي.


شاركه على جوجل بلس

عن التحليل

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق

/* facbook popup*/