عشرات النشطاء يدشنون حملة لإسقاط "بنكيران" في سلا التي مازالت تتعرض للحيف والإقصاء الممنهج والمقصود منذ الاستعمار والذي استمر بعد الاستقلال




التحليل السياسي:
أطلق عشرات النشطاء المدنيين والسياسيين نداء، دعوا فيه ساكنة مدينة سلا إلى إنقاذ المدينة يوم 07 أكتوبر من قبضة  حزب"العدالة والتنمية" 

وهاجم الموقعون على الرسالة بنكيران بشدة مستعرضين جملة من الوقائع والمعطيات تؤكد فشله في تدبيرالمدينة والحكومة، راصدين أهم تناقضاته وقراراته اللاشعبية.

وهذا نص الرسالة كاملا:
نــداء ســلا
إلى كل مواطنات ومواطني مدينة سلا وضواحيها
من أجل نهوض شعبي ديمقراطي في انتخابات 7 أكتوبر

بعد ما عرفه الوضع الوطني طيلة عقود من محاولات مستمرة لإفراغ الحياة السياسية، من خلال إضعاف الحركة الديمقراطية الأصيلة وتجريف المجتمع من نخبه الفاعلة وتجفيف لمنابع قيم التقدم والحداثة، من قبل السلطوية التقليدية، ها هي البلاد تدفع دفعا وبإصرار مجنون، نحو صراع زائف في شكل ثنائية قطبية مصطنعة، طرفاها من جهة قوى الفساد المخزنية التي تدعي حداثة عرجاء وتدعم المحافظة على دولة سلطوية، ومن جهة أخرى قوة أصولية رجعية تستظل بنفس السلطوية، وتركب صهوة ديمقراطية عوراء، وتنفذ سياسة اقتصادية ليبرالية متوحشة ومعادية للحريات الفردية والحقوق الاجتماعية.
وعلى مستوى مدينتنا، مدينة سلا، بعد عدة ولايات برلمانية لعدد ضخم من النواب المحسوبين على المدينة، عن اللوائح المحلية (7) والوطنية للنساء والشباب (3)، والذين ينتمي جلهم للحزب "الأغلبي"، ومنهم وزراء، بل بينهم رئيس الحكومة نفسه، ها هو رئيس الحكومة والنائب عن سلا لعدة ولايات يعود مرة أخرى، على رأس نفس الكتيبة تقريبا من وزرائه ونواب حزبه، ها هم يعودون مجددا ليطلبوا أصوات ناخبي مدينة سلا للمرة الثالثة أو الرابعة بالنسبة لبعضهم.
وإذا كان سماسرة الانتخابات، من مختلف الأحزاب المخزنية التقليدية منها و"المستحدثة"، لم يقدموا لعدة عقود لمدينة سلا ما تحتاجه من خدمات وليس لهم ما يقدمونه لها لأنهم فرضوا دوما على سكانها أن يعيشوا تحت رحمة العطالة والإجرام والانحراف و تجارة المخدرات، فإن تجار الدين الذين لا يسكنون سلا وهي لا تسكن قلوبهم فقد جعلوا منها مجرد خزان انتخابي لزعمائهم، وتركوها بالتالي غارقة في ظلمات الفقر والجهل وفريسة لتغلغل جماعات التطرف "الإسلاموي" المختلفة ظاهريا والمتفقة على الدعم والنصرة لبعضها البعض خفية.
كما تتميز مدينة سلا بخصوصية متفردة بالنسبة لانتخابات 7 أكتوبر المقبلة، بحيث قرر الحزب "الأغلبي" وزعيمه رئيس الحكومة المنتهية ولايتها بنكيران أن يجعل هذه المدينة الحرة موضوع رهان في تحديه لباقي القوى السياسية وللشعب المغربي قاطبة، حين اختار أن يترشح فيها للإيهام بحصوله على تزكية انتخابية جديدة لحصيلة حكومته المحكومة في حالة إعادة انتخابه، بل ذهب به غروره إلى التعبير عن طمعه في اكتساح المقاعد الأربعة لدائرة سلا-المدينة بكاملها.
لذلك بادر مجموعة من الفاعلين المدنيين والسياسيين الديمقراطيين، من منطلق المسؤولية الأخلاقية وروح المواطنة والغيرة على هذه المدينة العريقة والمكافحة، إلى توجيه هذا النداء إلى كافة مواطنات ومواطني مدينة سلا من أجل نهوض شعبي ديمقراطي عارم بمناسبة انتخابات 7 أكتوبر النيابية، خلال الحملة الانتخابية وفي يوم الاقتراع، والدعوة إلى مساهمة كل النخب المحلية المدنية والسياسية في تأطير وتوسيع هذا النهوض، بهدف استثمار هذه اللحظة المفصلية من أجل التصدي معا على مستوى مدينتنا لكل من لوبيات الفساد المخزنية والجماعة الأصولية الرجعية، باعتبارهما وجهان لعملة واحدة هي السلطوية التقليدية، ولا يتنافسان إلا على من يكون الخادم المفضل للمخزن الذي هو أصل كل "تحكم"، كما أن تغلغل وتغول جماعات التطرف الأصولي ليس سوى نتيجة لإمعان السلطوية في الإجهاز على الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية للمواطنين وبذلك "فمن يزرع الريح دوما يحصد العاصفة يوما".
وإذا كانت طبيعة مرشحي الأحزاب المخزنية واضحة من حيث ارتكازها على شبكات الفساد والاستحواذ على المصالح الخاصة والامتيازات والمضاربات العقارية، فإن خصوصية مدينة سلا التي تميزها بالنسبة لانتخابات 7 أكتوبر المقبلة تتطلب توضيح بعض الحيثيات التي تحتم العمل، بنفس القوة والحزم، على قطع الطريق أيضا على حزب العدالة والتنمية في شخص أمينه العام بنكيران ومعاقبته بعدم التصويت عليه لأسباب إضافية، أهمها:
على المستوى الوطني العام، فرغم التزامه ضمن برنامج حزبه للانتخابات البرلمانية السابقة بالدفاع عن الحريات والحقوق الاجتماعية للمواطنين والرفع من قدرتهم الشرائية ومن مستوى الخدمات العمومية، فقد أصبح بنكيران منذ وصوله لرآسة الحكومة خادما طيعا في يد الأقوياء في الداخل والخارج، وذلك من خلال سياسات من أهم سماتها:
- تهربه من مسؤوليته عن عدد من القطاعات والوزارات الإستراتيجية (الداخلية، التعليم، ...) تارة بذريعة التحكم و تارة أخرى بمبرر أنه لا يحكم بل يساعد فقط من يحكم؛
- تواطؤه وتحالفه مع الفساد تحت شعار عفا الله عما سلف؛
- إغراقه لميزانية الدولة في الاقتراض وارتفاع الدين الخارجي لمستويات غير مسبوقة؛
- تخريب نظام تقاعد موظفي القطاع العمومي وبالمقابل صرح أنه لن يمس تقاعد الوزراء والبرلمانيين وسيتركه كما وجده؛
- اعترافه داخل قبة البرلمان بعدم إنجاز أي شيء في ملف إصلاح التعليم، مما أدى إلى انهيار مستوى المدرسة العمومية، ووصول الاكتظاظ إلى ستين تلميذا بالقسم؛
- التخلي عن التوظيف بالقطاع العمومي، رغم الخصاص المهول في هيأة التدريس الذي فاق 30000 مدرس، وتعويضه بالتوظيف بالتعاقد؛
- التبجح بتوسيع نظام راميد (RAMED) دون اتخاذ التدابير اللازمة لذلك من موارد بشرية وبنيات تحتية وتجهيزات طبية؛
- تقليص عدد مناصب التخصص الطبي لفائدة طلبة كليات الطب، رغم الخصاص المهول الذي تعرفه البلاد؛
- تصفية صندوق الموازنة دون إيجاد بدائل، مما أدى إلى تدني القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين بسبب الزيادات المهولة في أسعار الحاجيات الأساسية بما فيها الماء والكهرباء؛
أما على المستوى المحلي الخاص بمدينة سلا، فإنها مازالت تتعرض للحيف والإقصاء الممنهج والمقصود منذ الاستعمار والذي استمر بعد الاستقلال، ومن إبعاد وتهميش نخبها بمختلف مستوياتها واتجاهاتها، ورغم أن رئيس الحكومة منتخب عنها، فضلا عن عدد من وزرائه وفيلق من نواب حزبه لعدة ولايات، فقد ساهم كل هؤلاء في تكريس وضعية الحيف والتهميش هذه، ولم يستطيعوا، بكل ما بلغوه من قوة عددية ونفوذ في البرلمان وسلطة في الحكومة، تشكيل قوة ضغط لبلورة مشروع تنموي مهيكل للمدينة والمرافعة بخصوصه لتمكين المدينة من الارتقاء والخروج من الفوضى. و إن كان هناك حاليا من "تحكم" في مدينة سلا، فهو أولا تحكم وهيمنة حزب رئيس الحكومة على جل مؤسسات المدينة، من مجالس مقاطعات ومجلس مدينة وبرلمانيين، واعتماده تدبيرا حلقيا وإقصائيا ومصلحيا وانتخابويا ضيقا.
لكل ذلك، نوجه هذا النداء إلى كل الأحرار والشرفاء من سكان مدينة سلا ليهبوا إلى المشاركة المكثفة في اقتراع يوم 7 أكتوبر المقبل، لأن التصويت بكثافة هو السلاح الأمضى لقطع الطريق على لوبيات الفساد المخزنية وكذا لمعاقبة الأصولية الرجعية الممثلة في بنكيران وحزبه، واختيار من يرونه من المرشحين الديمقراطيين والنزهاء، ذلك أن موقف العزوف عن التصويت أو حتى المقاطعة، ولو كان لهما دلالة معنوية في ظروف خاصة، لكن الآن لم تعد لهما أية فعالية أو نجاعة سياسية.
أيها المواطنات والمواطنون من ساكنة سلا الكبرى، لقد علمتنا مدينة سلا وعلمت أجيالا قبلنا دروسا بليغة في النضال الوطني والشعبي، فمرة أخرى "لنتعلم من سلا".
موعدنا يوم 7 أكتوبر 2016، وقبل ذلك، طيلة أيام الحملة الانتخابية لإنجاح هذا النداء.
التوقيعات: مجموعة من الفاعلين المدنيين والسياسيين الديمقراطيين بمدينة سلا.

لائحة أولية للموقعين:
الصديق الاحرش، حليمة زين العابدين، محمد البريبري، الحبيب بنمالك، جليل طليمات، خليل حجي، الفاطمي العلوي، محمد حضاري، منتصر الساخي، أحمد حفار، الحسين جراد، فائقة عواد، عبد اللطيف البريكي، محمد فتحة، رشيد الاحرش، محمد المهدي بنخوجة، عادل دوخو، علاء لقصيور، منصف بندحمان، عبد الرحمن الاحرش، عبد الهادي عواد، عبد الإله فلاح، العربي معنينو، رقية بلقاضي، المهدي عواد، مصطفى الزعنوني، عزيز الازرق، عبدالله الهطا، عبد المجيد الحضريوي، علي بندين.
واللائحة مفتوحة لكل الغيورين على مدينة سلا.

وفي سياق آخر، توصل الموقع بشريط فيديو يقول أصحابه إنه يُكذب ما روجه إعلام بنكيران حول عدد الأشخاص المشاركين في الحملة التي نظمها بنكيران مؤخرا في سلا، وفي الأسفل الشريط.



شاركه على جوجل بلس

عن التحليل

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق

/* facbook popup*/