خالد الجامعي من جديد يقصف بنكيران ويكتب: خــزعــبــلات بــنــكــيـــران



خالد الجامعي: خزعبلات بنكيران
يوم 22 أبريل الأخير، أي أكثر من عشرة أيام قبل هذا الأوان، أطلق بن كيران للسانه العنان وهو يتحدث حول حرق مي فتيحة لنفسها بالنار. فصرح بعظمة لسانه تصريحا ملغما شكل بغموضه المقصود واحدا من تلك النماذج البغيضة للغة الخشب، حيث اللف والدوران يتنافسان مع الضبابية والغموض.

فهو من جهة، لم يسم أحدا باسمه، ومن جهة أخرى، لم يغامر بالتطاول على أي أحد من المسؤولين الحقيقيين عن تلك المأساة.

وفي فاتح مايو، استغلها فرصة سانحة وعاد مجددا لقضية مي فتيحة وقضية قائد الدروة، حيث لم يتردد في توجيه نيران مدفعيته الثقيلة صوب القياد والعدالة.

وهكذا "اعترف" بأنه من واجب أعوان السلطة أن يدركوا بأنهم مسؤولون أمام الله، وأنه لا يجوز لهم بالتالي اقتراف أي تجاوز من شأنه أن يمس بحرمة الدولة أو يتسبب في "حكرة" للمواطنين.

لا يخامرنا أدنى شك بأن وراء الأكمة ما وراءها، وأن كلام الوزير الأول ليس بريئا بالمرة، ذلك أن هدف هذه الخرجة المدوية هي في حقيقة أمرها حملة انتخابية سابقة لأوانها، غايتها الرئيسية، التودد إلى الناخبين واستمالتهم واستجداء عطفهم في زمن أصبح فيه المواطنون أكثر تحفظا وامتعاضا وأشد توجسا وحذرا من أي وقت مضى.

فلو كان السيد بنكيران قد صرح بهذا الكلام مباشرة فور انفجار هاتين القضيتين، لصدقناه ولسلمنا بصفاء نيته. بيد أن الأمر لم يكن كذلك مع الأسف، ما يحملنا على الاعتقاد بأننا ونحن نحلل كلام الرجل أمام شخصيتين متناقضتين، أو بالأحرى أمام ازدواج واضح في شخصيته. ازدواج يدل دلالة واضحة على انتهازية سياسوية لا مراء فيها.

فهذا الانتقاد الصريح لرجال السلطة وللعدالة هو في حد ذاته طعن لاذع لوزير الداخلية ولوزير العدل. بل الأخطر من ذلك، هو أن تشكيكه في قرار العدالة فيما يخص قضية الدروة، هو تدخل سافر للسلطة التنفيذية في مجال السلطة القضائية، ما يكشف عن جهل مطبق بحيثيات قضية لم تعرف نهايتها بعد.

وتبعا لذلك، يتناسى بن كيران بأنه وزير أول، وأن السيدين الرميد وحصاد لا يعدوان أن يكونا سوى وزيرين من وزرائه، أي أنه يتحمل مسؤولية ما يأتيانه من أعمال سواء كانت سيئة أو غير ذلك.

فهل يكون هاجس التفكير في الحملة الانتخابية قد جعله يضرب صفحا بكل تلك الاعتبارات ويتخيل نفسه فارسا مغوارا سبق الركب ونزل إلى الساحة قبل الأوان ليصول ويجول على سجيته مثيرا حوله العجاج والغبار؟

ولا أدل على هذا أنه تمنطق كعادته بحماسه الزائد واندفاعه المثير بعدما بلغت به "الهشمية" مبلغها، فقصد الطبقة البرجوازية شاهرا سيفه في وجهها متوعدا إياها بالويل والثبور:

" من مصلحتكم ومصلحة أبنائكم أن تتعاملوا معاملة حسنة مع الفقراء إن كنتم ترغبون في عيشة مطمئنة وليس في خوف مقيم قد يدفعكم إلى تهريب أموالكم ويرغمكم على الفرار كالفئران عند أدنى صيحة إنذار. "

لا يسعنا إلا أن نندهش ونفغر أفواهنا تعجبا أمام هذا الخطاب الذي لا يليق إلا بماركسي لينيني من ذلك الصنف القح الذي لا هم له سوى الحديث عن صراع الطبقات...

فهل يكون السيد بن كيران قد رغب في انتحار على طريقة "الهاراكيري" ، و يقوم بانتحار طبقي أو أنه جاء ليبشرنا بعهد جديد اسمه: "الإسلام الماركسي اللينيني المغربي؟"

وعلى فكرة، فإن مقاربة الرجل حول مفهوم صراع الطبقات، مقاربة ضيقة للغاية، إذ تتشابه عليه الأمور، وعوض أن تتواجه عنده البرجوازية مع البروليتاريا، يتواجه الاغنياء مع الفقر.

ولهذا، فالعفاء بالنسبة إليه على وسائل الإنتاج، والعفاء كذلك على الميكانزمات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تهيكل هذه المواجهة وتجعل منها المحرك الأساسي لتغيير المجتمعات ...

ثم العفاء على مسؤولية الدولة..

والعفاء على كل أولائك الذين جعلوا من الامتيازات المهداة إليهم حقوقا مشروعة من حقوقهم.

والعفاء على "الكومبرادوريس" وغيرهم من الفاسدين والمفسدين الذين صادروا القانون وحولوه لمصلحتهم.

والعفاء على الدمار الذي خلفه اقتصاد الريع "الذي يستند على الإنشاء والحماية واستغلال الامتيازات والفرص في مجال الأعمال في منأى عن المنافسة والفعالية الاقتصادية" كما يقول الاقتصادي لحسن اشي .

وفوق هذا وذاك، فإن كلام السيد بن كيران يدخل في مجال السب، حيث يشبه البرجوازيين بالفئران، والفقراء بالشحاذين الذين يستجدون الرحمة ويبحثون عن موقع يجعلهم دائما عالة على غيرهم، بينما الحقيقة هي أن هؤلاء "المستضعفين في الأرض" لا يطمحون أكثر من توزيع عادل للثروات وفرص للشغل وعدالة اجتماعية وكرامة مصانة.

غير أن واقع الحال يظهر أن كل هذا ليس في نظر السيد بن كيران سوى هراء وخزعبلات...


شاركه على جوجل بلس

عن التحليل

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق

/* facbook popup*/